النووي
764
تهذيب الأسماء واللغات
الحرمين : ما يجزمه العلماء في حقيقة اللعان ، أن أصحاب أبي حنيفة يقولون : هو شهادة ، وأصحابنا يقولون : يمين ، والمنصف من أصحابنا يقول : فيه شوب اليمين والشهادة ، فأصدق شاهد على كونه يمينا : أنه يصدر عمن هو في مقام الخصومة ، وهو يحاول تصديق نفسه ، ولا يجيء هذا في الشهادة ، وفيه من أحكام الشهادة شيء واحد ، وهو أنه لو نكل عن اللعان ، ثم أراده ، كان له اللّعان ، كما لو لم يقم المدّعي البيّنة ثم أراد إقامتها ، وليس هو كاليمين في هذا ، فإن من نكل عن اليمين ثم أرادها لم يكن له . واللّه أعلم . وفي اللعان لطيفة : وهي أنها يمين مكررة أربع مرات ، ولا يعرف يمين مكرر إلا اللعان والقسامة . لفو : قال أهل اللغة : تلافيته : تداركته ، وألفيته : وجدته . لقح : قول الغزالي رحمه اللّه تعالى في « الوسيط » : الملقاح هو ما في بطن الأم ، وفي بعض النسخ : الملاقيح ما في بطن الأم . قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه اللّه تعالى : والأول لا يكاد يصح من حيث اللغة ، وإن كان قد قال في « البسيط » : الملاقيح جمع ملقاح ، إذ واحد الملاقيح عند صاحب « صحاح اللغة » : ملقوحة . قلت : كذلك قال أبو عبيدة معمر بن المثنى فيما رأيته في « غريب الحديث » له ، وكذلك قال القاسم بن سلّام أبو عبيد والأزهري وغيرهم : الملاقيح : الأجنّة ، الواحدة ملقوحة ، قال الجوهري : هو من قولهم : لقحت ، كالمحموم من حمّ ، والمجنون من جنّ ، قال : والملاقيح ما في بطون النّوق من الأجنّة ، وكذا قال أبو عبيدة معمر : الملاقيح ما في بطون الحوامل من الإبل خاصة . وقال الأزهري في « الشرح » : واحدة الملاقيح ملقوحة ، لأن أمها لقحتها ، أي : حملتها ، واللاقح الحامل ، قال : والملاقيح الأجنّة التي في بطون الأمهات ، وكذا قال ابن فارس في « المجمل » : الملاقيح التي تكون في البطون . ولم يخصّ الأزهري وابن فارس الإبل ، وخصها أبو عبيدة والجوهري ، واللّقحة : بكسر اللام وفتحها والكسر أفصح ، ولم يذكر الجوهري وغيره إلا الكسر ، وممن ذكر الفتح ابن الأثير ، وهي الناقة القريبة العهد بالولادة نحو شهرين أو ثلاثة ، ثم هي اللّبون ، وجمع اللّقحة لقح ، كقربة وقرب ، ويقال لها : لقوح ، وجمعها لقاح . لقط : اللّقطة : هو الشيء الملتقط ، وهي بفتح القاف ، هذه اللغة الفصيحة المشهورة ، وفيها لغة أخرى بإسكانها ، قال الإمام أبو منصور الأزهري في كتاب « شرح ألفاظ مختصر المزني » : روى الليث بن المظفر ، عن الخليل أنه قال : اللّقطة بفتح القاف : هو الذي يلتقط الشيء ، واللّقطة بإسكانها : هو الشيء الملتقط . قال الأزهري : هذا الذي قاله قياس ، لأن فعلة جاء في أكثر كلامهم فاعلا ، وفعلة جاء مفعولا ، غير أن كلام العرب جاء في اللقطة على خلاف القياس ، أجمع أهل اللغة ورواة الأخبار على أن اللّقطة يعني بالفتح : هو الشيء الملتقط ، وكذلك قال الفراء وابن الأعرابي والأصمعي . هذا آخر كلام الأزهري ، واللّه تعالى أعلم . وأما اللّقيط : فهو الصبي المنبوذ الملقوط ، قال الرافعي : يقال للصبي الملقى الضائع : لقيط وملقوط ومنبوذ ، قال شيخنا أبو عبد اللّه بن مالك : في اللقطة أربع لغات : لقطة ولقطة ولقاطة بضم اللام ، ولقطة بفتح اللام والقاف . لقع : قال صاحب « المحكم » : لقعه بعينه يلقعه لقعا : أصابه ، وبالبعرة : رماه ، ولا يكون اللّقع في غير البعر مما يرمى به ، واللّقع : العيب ، والفعل